الميداني
91
مجمع الأمثال
كذلك النّجار يختلف النجر والنجار ومنه قولهم كل نجار إبل نجارها . يضرب مثلا للمختلفين وأصله ان ثعلبا اطلع في بئر فإذا في أسفلها دلو فركب الدلو الأخرى فانحدرت به وعلت الأخرى فشرب وبقى في البئر فجاءت الضبع فأشرفت فقال لها الثعلب انزلى فاشربى فقعدت في الدلو فأندرت بها وارتفعت الأخرى بالثعلب فلما رأته مصعدا قالت له أين تذهب قال كذلك النجار يختلف فذهبت مثلا وروى أبو محمد الديمرى كذاك التجار تختلف جمع تاجر بالتاء كالارقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب بثأر الجان فربما مات قاتله وربما أصابه خبل وفى حديث عمر رضى اللَّه عنه ان رجلا كسر منه عظم فأتى عمر يطلب القود فأبى أن يقيده فقال الرجل هو كالأرقم ان يقتل ينقم وان يترك يلقم فقال عمر رضى اللَّه عنه هو كذلك يعنى نفسه كيف أعاودك وهذا أثر فأسك أصل هذا المثل على ما حكته العرب على لسان الحية أن أخوين كان في إبل لهما فأجدبت بلادهما وكان بالقرب منهما واد خصيب وفيه حية تحميه من كل أحد فقال أحدهما للآخر يا فلان لو أنى أنيت هذا الوادي المكلىء فرعيت فيه ابلى وأصلحتها فقال له أخوه انى أخاف عليك الحية ألا ترى أن أحد لا يهبط ذلك الوادي الا أهلكته قال فواللَّه لأفعلن فهبط الوادي ورعى به إبله زمانا ثم إن الحية نهشته فقتلته فقال أخوه واللَّه ما في الحياة بعد أخي خير فلأطلبن الحية ولاقتلنها أو لاتبعن أخي فهبط ذلك الوادي وطلب الحية ليقتلها فقالت الحية له ألست ترى انى قتلت أخاك فهل لك في الصلح فأدعك بهذا الوادي تكون فيه وأعطيك كل يوم دينارا ما بقيت قال أو فاعلة أنت قالت نعم انى أفعل فحلف لها وأعطاها الموائيق لا يضرها وجعلت تعطيه كل يوم دينارا فكثر ماله حتى صار من أحسن الناس حالا ثم إنه تذكر أخاه فقال كيف ينفعني العيش وأنا أنظر إلى قاتل أخي فعمد إلى فأس فأخذها ثم قعدلها فمرت فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجحر ووقعت الفأس بالجبل فوق جحرها فأثرت فيه فلما رأيت ما فعل قطعت عنه الدينار فخاف الرجل شرها وندم فقال لها هل لك في أن نتواثق ونعود إلى ما كنا عليه فقالت كيف أعاودك وهذا